إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

90

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

ورواه أبو أمامة رضي الله عنه مَرْفُوعًا ( 1 ) . وَقِيلَ : هُمْ أَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ ، قَالُوا : رَوَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( 2 ) . وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا شَأْنُ مَنِ ابْتَدَعَ حَسْبَمَا قَالَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي ( 3 ) ، وَكَمَا تَقَدَّمَ فِي ( 4 ) الْآيِ الْأُخَرِ ( 5 ) . وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى : { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } ( 6 ) . فعن ابن عباس رضي الله عنهما أَنْ لَبَّسَكُمْ ( 7 ) شِيَعًا : هُوَ الْأَهْوَاءُ الْمُخْتَلِفَةُ ( 8 ) . وَيَكُونُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ : { وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } تَكْفِيرُ الْبَعْضِ لِلْبَعْضِ حَتَّى يَتَقَاتَلُوا ( 9 ) ، كَمَا جَرَى لِلْخَوَارِجِ حِينَ خَرَجُوا عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ .

--> = بما فسروا به آية الأنعام : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ . . . } ( 159 ) ، وقد تقدم قول أبي هريرة رضي الله عنه أنها في هذه الأمة ( ص 93 ) . ( 1 ) ما رواه أبو أمامة رضي الله عنه مرفوعاً ذكره الإمام السيوطي في الدر المنثور عند آية الأنعام : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ . . . } ، وعزاه لابن أبي حاتم والنحاس وابن مردويه ( 3 / 402 ) ، وقد ذكر الإمام ابن كثير قول أبي أمامة أنهم الخوارج ، ثم قال : وروي عنه مرفوعاً ولا يصح ( 2 / 314 ) . ( 2 ) تقدم ذكر الحديث ( ص 86 ) . ( 3 ) تقدم كلامه ( ص 93 ) . ( 4 ) ساقطة من ( م ) و ( ت ) . ( 5 ) يريد قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } سورة الأنعام ، آية ( 159 ) . ( 6 ) سورة الأنعام ، آية ( 65 ) . ( 7 ) في ( ر ) : " لبسهم " . ( 8 ) رواه عنه الإمام ابن جرير في تفسيره ( 7 / 221 ) ، وعزاه السيوطي في الدر المنثور أيضاً لابن المنذر وابن أبي حاتم . انظر الدر المنثور ( 3 / 283 ) ، وذكره الإمام الطرطوشي في الحوادث والبدع ( ص 87 ) . ( 9 ) قال ابن عباس في قوله تعالى : { وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } ، قال : يسلط بعضكم على بعض بالقتل والعذاب . انظر الفقرة السابقة .